العلامة المجلسي
179
بحار الأنوار
أبو بكر على ناقة له حتى وقف على باب المسجد فقال : أيها الناس ما لكم تموجون إن كان محمد قد مات فرب محمد ( صلى الله عليه وآله ) لم يمت " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب عى عقبيه فلن يضر الله شيئا " ( 1 ) ثم اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة وجاؤا به إلى سقيفة بنى ساعدة .
--> ( 1 ) آل عمران : 144 ، وإنما قال ذلك بعد ما كان ينكر عمر موته ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا أيضا متفق عليه قال الطبري في تاريخه ج 3 ص 200 : توفى رسول الله وأبو بكر بالسنح وعمر حاضر ، فحدثنا ابن حميد - بالاسناد - عن أبي هريرة قال : لما توفى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قام عمر بن الخطاب فقال : ان رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله توفى وان رسول الله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع بعد أن قيل قد مات ، ووالله ليرجعن رسول الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أن رسول الله مات . أقول : إنما كان عمر ينكر وفات النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا التشدد والتهديد ، ليكون موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معلقا حتى يجتمع أهل العقدة ، ولما جاء أبو بكر من السنح وقال هذا المقال قبل منه وسكت : روى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2 ص 5 ، باسناده عن عروة بن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مات وأبو بكر بالسنح فقام عمر فجعل يقول : " والله ما مات رسول الله - قالت : قال عمر : والله ما كان يقع في نفسي الا ذاك [ أقول : لقد كان يشك في تصديق الناس له في هذه المزعمة حتى أقسم بالله ] وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه النبي فقبله وقال : بأبي أنت وأمي ، طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموت مرتين أبدا . ثم خرج فقال : أيها الحالف على رسلك فلم يكلم أبا بكر وجلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال : الا من كان يعبد محمدا الحديث . أفترى أنه قد كان يشك في موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولئن شك في يوم وفاته فمعلوم أنه لم يشك في يوم أحد قبل سنوات حين نادى المنادى : " ألا ان محمدا قد قتل " ففر مع من فر من أصدقائه ، حتى عيرهم الله عز وجل بقوله هذا " وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل " الآية ، أو لعلك ترى أن الآية نزلت وصرخت في صماخ الفارين عن زحف أحد وهو منهم ، لكنه لم يلتفت بذلك حتى تلاه أبو بكر عليه يوم وفات الرسول صلى الله عليه وآله ؟ ولقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 129 حيث قال : ان عمر كان أجل قدرا من أن يعتقد ما ظهر منه في هذه الواقعة [ يعنى نكيره موت الرسول حتى أنه كان يقول ( ج 1 ص 130 نفس المصدر ) وهكذا مرآة الجنان لليافعي 1 / 59 نقلا عن الترمذي في كتاب الشمائل لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفي ] ولكنه لما علم أن رسول الله قد مات ، خاف من وقع فتنة في الإمامة وتغلب أقوام عليها اما من الأنصار أو غيرهم إلى آخر ما سيجئ من كلامه في محله ، لكن يبقى عليه أنه كيف سكت بعد مجيئ أبى بكر ؟ أهو الذي كان منصوصا عليه بالولاية من بعد الرسول حتى يكون حضوره مانعا للفتنة في الإمامة ؟ نعم قد كانوا تعاقدوا فيما بينهم عقدا وكان ينتظر مجيئ شيخهم وقدوتهم ، وبعد ما جاء أبو بكر وحضر أبو عبيدة بن الجراح ، انطلقوا إلى سقيفة بنى ساعدة